الشيخ محمد إسحاق الفياض
218
المباحث الأصولية
والخلاصة ان هذه الطوائف لو فرض أنها متواترة اجمالًا ، فالمتعين هو الاخذ بالطائفة الأولى ، على أساس أنها واجدة لخصوصيات الجميع ، فتكون قدراً مشتركاً بين الكل ، وحينئذٍ فهذه الطوائف لا تدل على عدم حجية خبر الواحد إلا إذا كان مخالفاً للكتاب أو السنة ، وعليه فتكون النتيجة أخص من المدعى ، لان مدعى المنكرين عدم حجية خبر الواحد مطلقاً ، هذا بناء على القول بأنها متواترة اجمالًا ، ولكن الظاهر أنها لم تبلغ حد التواتر ، باعتبار أنها لا تتجاوز عن ست أو سبع روايات ، فإذا لم تبلغ تلك الطوائف إلى حد التواتر ، فلا يمكن الاستدلال بها على عدم حجية خبر الواحد ، لان الاستدلال بها يتوقف على حجيتها ، فإذا فرض انها حجه ، لزم من فرض حجيتها عدم حجية اخبار الآحاد ، والمفروض أنها من اخبار الآحاد ، فإذن يلزم من فرض حجيتها عدم حجية نفسها وهو مستحيل . نعم لو كان هناك دليل خاص يدل على حجية هذه الطوائف خاصة ، فحينئذٍ لا مانع من الاستدلال بها على عدم حجية اخبار الآحاد إذا لم تكن موافقة للكتاب أو السنة أو لم يكن عليها شاهد منهما أو كان مخالفالهما ، ولكن هذا مجرد افتراض لا واقع موضوعي له ، حيث لا يوجد دليل خاص كذلك ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ان هذه الروايات بتمام طوائفها أجنبية عن الدلالة على عدم حجية اخبار الآحاد وذلك لأمور : الأول : ان الطائفة التي تدل على عدم حجية ما لا يوافق الكتاب أو السنة ، هل هي عبارة أخرى عن الطائفة الأولى أو الأعم منها ؟ والجواب ، الظاهر أن ما لا يوافق الكتاب أو السنة عبارة أخرى عن المخالف لأحدهما ، على أساس ظهور القضية السالبة في سلب المحمول لا في الأعم